مشكلتنا في العالم العربي أننا عندما نطرح فكرة ما فإن الآخر لا يناقش الفكرة كفكرة ولكن يتجه مباشرة إلى نقد صاحب الفكرة ويتحول الحوار من مناقشة فكره إلى انتقاد الشخص بكل ما فيه من سلبيات وتتضاءل فرصة الحديث عن الفكرة لتموت بعد ذلك.
في التراث العربي نجد كثير من الأفكار حوربت في زمن كانوا بحاجة إلى تشجيع أي فكر يبعث الأمل ويرتقي بالأمة إلى أفضل حال، لكن لم يكتب لتلك الأفكار أن تُطرح للنقاش وتطبيق ما يناسب المجتمع وتحول النقاش إلى الشخص نفسه وانتهى الحال إلى موت تلك الأفكار وعندما مات أولئك المفكرون بُعثت تلك الأفكار من جديد وتمت مناقشتها بل كتبت المجلدات في تحليل وتفسير وتوضيح تلك الأفكار.
على النقيض نجد أن سر الحضارة الغربية يكمن في تشجيع الأفكار واستقطاب العقول من جميع أنحاء العالم بغض النظر عن الجنس والديانة واللون فالمهم لديهم أن يكون عقلاً منتجاً ، لذا فإن الحضارة الغربية اليوم تقفز خطوات بعيدة جداً مرتكزة على عقول بشرية من جميع أنحاء العالم.
إذا ما فائدة الطرح الذي يقوم به الشخص في المجتمعات العربية إذا كان هذا الطرح سيعرضه إلى كثير من النقد الشخصي بعيداً عن الفكرة، فالأفضل هو جمع تلك الأفكار ووضعها في الأدراج حتى يتوفى الشخص عندها يمكن للورثة عرض الأفكار للمجتمع ليتم مناقشتها بعيداً عن الشخص،فإن كانت مفيدة يتم العمل بها وإن كانت غير مفيدة تدفن مع صاحبها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق