إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 9 يونيو 2011

محطة المدينة



محطات حياتنا مليئة بالمتغيرات والمتناقضات والأحداث، نحتفظ بالجميل منها ونسعى بكل قدراتنا أن نبقيها بداخلنا مااستطعنا من الزمن؛ لأنها بكل بساطة تحرك فينا أشياء كثيرة، نسترجعها متى ماأردنا ومتى مااحتجنا أن نعيشها مرة أخرى باسترجاع الصورة في خيالنا ثم نشعر أننا نعيشها مرة أخرى.
كم من الوجوه العابرة لمحطة المدينة تحمل بداخلها محطات ولحظات وأحداث لازالت تتمسك بها وتحتفظ بها؟ تسترجعها تلك الوجوه في لحظات انتظارها على أرصفة المحطة المتعددة، إن طال انتظارها استرجعت المزيد وقد لايسعفها الوقت لاسترجاع أي منها فتبقيها في الذاكرة حتى تأتي لحظات انتظار أخرى ورصيف آخر لتعيش معها كما عاشتها في المرة الأولى.
هناك من يحتفظ فقط باللحظات التي تترك علامة وأثر في داخله سواء كانت لحظات جميل أو لحظات مؤلمة ؛ لأنها وبكل بساطة تركت خلفها أثر وعلامة تسترجعها النفس كلما مرت على المكان عينه أو اللحظة أو المحطة ذاتها فتهيج وتتألم وتحزن أو تفرح لأنها تشعر بأن الزمن قد عاد بها لنفس المكان ونفس الزمن ونفس الحالة.
كنت ذات يوم في محطة المدينة، كان الزحام يملأ المكان والنظرات تعلو الوجوه تبحث عن وجه كان سبباً في تواجدها وسط هذا الكم الهائل من المشاعر والأحاسيس والعواطف، تتقاطع النظرات يمنة ويسره عل الفرح يطرق باب الروح فيفيض بحر السعادة على شاطئ الحب بقدوم ذلك المنتظر.
كنت في نفس اللحظة أعيش لحظة انتظار طويلة أفتش بين الوجوه، بداخلي الكثير من الألم والحزن ، الكآبة تكسو أطرافي ، لاأدري أي مكان أسير ولا أي اتجاه أرحل، تعبت عيناي من النظر خلف تلك الأرصفة بحثاً عن وجه ملني الانتظار ولم يصل وعن روح طالما جاورتني وآنستني وأنستني همي وتعبي وألمي، روح أحيت في داخلي رغبة العيش خارج نطاق الزمن، روح أطير معها في فضاء لايكبلني فيه قيد ولاتحبسني فيه حدود، تأخذني إلى زوايا متعددة وآفاق واسعة بعيداً عن ضيق الرؤية ومحدودية التفكير.
في محطة المدينة ورغم انتظاري وحزني وألمي وكآبتي الواضحة على ملامحي إلا أن الذاكرة استرجعت شيئاً من الصور الجميلة وقد تكون لحظة انتظاري هذه من لحظات حياتي الجميلة.