إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 10 أغسطس 2011

فرانكفورت

الصورة لحفل نهاية البرنامج التدريبي المحترفون الشباب والذي اقيم في مطار فرانكفورت في الفترة من 1 مايو حتى 28يوليو 2011، بقدر الصعوبات
والعقبات التي واجهتنا إلا أن الذكريات الجميلة بعثرت كثير من الالم والتعب الذي واجهناه هناك .
الحياة تجارب وكانت هذه الرحلة من أجمل التجارب التي مرت علي في حياتي
Posted by Picasa

الخميس، 9 يونيو 2011

محطة المدينة



محطات حياتنا مليئة بالمتغيرات والمتناقضات والأحداث، نحتفظ بالجميل منها ونسعى بكل قدراتنا أن نبقيها بداخلنا مااستطعنا من الزمن؛ لأنها بكل بساطة تحرك فينا أشياء كثيرة، نسترجعها متى ماأردنا ومتى مااحتجنا أن نعيشها مرة أخرى باسترجاع الصورة في خيالنا ثم نشعر أننا نعيشها مرة أخرى.
كم من الوجوه العابرة لمحطة المدينة تحمل بداخلها محطات ولحظات وأحداث لازالت تتمسك بها وتحتفظ بها؟ تسترجعها تلك الوجوه في لحظات انتظارها على أرصفة المحطة المتعددة، إن طال انتظارها استرجعت المزيد وقد لايسعفها الوقت لاسترجاع أي منها فتبقيها في الذاكرة حتى تأتي لحظات انتظار أخرى ورصيف آخر لتعيش معها كما عاشتها في المرة الأولى.
هناك من يحتفظ فقط باللحظات التي تترك علامة وأثر في داخله سواء كانت لحظات جميل أو لحظات مؤلمة ؛ لأنها وبكل بساطة تركت خلفها أثر وعلامة تسترجعها النفس كلما مرت على المكان عينه أو اللحظة أو المحطة ذاتها فتهيج وتتألم وتحزن أو تفرح لأنها تشعر بأن الزمن قد عاد بها لنفس المكان ونفس الزمن ونفس الحالة.
كنت ذات يوم في محطة المدينة، كان الزحام يملأ المكان والنظرات تعلو الوجوه تبحث عن وجه كان سبباً في تواجدها وسط هذا الكم الهائل من المشاعر والأحاسيس والعواطف، تتقاطع النظرات يمنة ويسره عل الفرح يطرق باب الروح فيفيض بحر السعادة على شاطئ الحب بقدوم ذلك المنتظر.
كنت في نفس اللحظة أعيش لحظة انتظار طويلة أفتش بين الوجوه، بداخلي الكثير من الألم والحزن ، الكآبة تكسو أطرافي ، لاأدري أي مكان أسير ولا أي اتجاه أرحل، تعبت عيناي من النظر خلف تلك الأرصفة بحثاً عن وجه ملني الانتظار ولم يصل وعن روح طالما جاورتني وآنستني وأنستني همي وتعبي وألمي، روح أحيت في داخلي رغبة العيش خارج نطاق الزمن، روح أطير معها في فضاء لايكبلني فيه قيد ولاتحبسني فيه حدود، تأخذني إلى زوايا متعددة وآفاق واسعة بعيداً عن ضيق الرؤية ومحدودية التفكير.
في محطة المدينة ورغم انتظاري وحزني وألمي وكآبتي الواضحة على ملامحي إلا أن الذاكرة استرجعت شيئاً من الصور الجميلة وقد تكون لحظة انتظاري هذه من لحظات حياتي الجميلة.

الاثنين، 18 أبريل 2011

أوراق الخريف

تتساقط أوراق الخريف .. وقبل تساقطها تصفر وتتغير ألوانها ..نحزن لأن تغير الوانها مؤشر إلى رحيلها .. لانعلم أن هذا الأمر طبيعي جداً وأمر اساسي في الحياة .. عندما تورق الأشجار من جديد وتأخذ لونها الأخضر نفرح ونبتهج ونسعد بعودة الحياة إلى الاشجار مع عودة اللون الأخضر .
إن التغيير والتجديد أمر حيوي وضروري ولو بقيت الأوراق على نفس الأشجار لتبلدت مشاعرنا ومات اهتمامنا بالاشياء من حولنا، لكن تغيرها وتجددها حفز في داخلنا التفاعل بين جوانبها الايجابية والسلبية وترك لدينا لحظات ترقب كل عام بين من يِأفل ومن يشرق من جديد.
الحياة متجدده ومتغيرة فالنباتات والحيوانات تحدث لها حالات تغير وتجدد خلال دورة حياتها فما بالك بالانسان الذي يملك الاحاسيس والمشاعر والعقل الذي ميزه عن غيره.
يجب ألا نحزن على التغييرات والتطورات والاحداث المحيطة بنا لانها سنة الله في الكون وإن مايحدث الآن ماهو إلا فترة الخريف الذي يعقبها الربيع بأوراقه وازهاره ووروده وجماله فلنستعد للغناء في فصل الربيع فهو قادم ولنسعد ونبتهج ونعيش حياتنا بمتغيراتها وتحولاتها، وإن الحزن والبكاء على ماتمر به حياتنا من متغيرات عاصفة هو هدر وإضاعة لوقت من المفترض أن نعيش تفاصيلة بالتخطيط لحياتنا القادمة على أنغام ربيع مزدهر.

السبت، 9 أبريل 2011

حلم ملكي آخر


كنت أتمنى أن أعرف من لدية القدرة على تفسير الأحلام لأضع بين يديه ذلك الحلم الذي تكرر معي ثلاث مرات، حيث كنت متحفظاً جداً في المرة الأولى رغم الحميمية العالية التي كان عليها الملك عند لقاءي به في المرة الأولى وتجاوز الملك كل حواجز الرسمية في لقاءي به في الحلم الثاني لكنه كان غاضباً جداً على حاشيته ورئيس ديوانه في المرة الثالثة وكان سبب غضبه ـ على ماأظن ـ هو تهاون أو تقاعس رئيس الديوان عن تحقيق أوامر الملك فيما يخصني.
ولأن هذا الحلم يحدث لأول مرة في حياتي فقد لازمتني لحظاته وتفاصيله وأعاد لي تكرار الحدث شيئاً من الثقة بأن هناك أمراً مهماً سيحدث لي في الفترة القريبة، فعندما أعود بالذاكرة لتفاصيل الحلم الأخير أجد أن الملك كان غاضباً جداً من رئيس الديوان بسبب تقاعس الأخير عند تنفيذ أوامره التي تخصني، حتى أن رئيس الديوان كان يتودد لي ويحاول تلطيف الأجواء وكأنه لايريدني أن أشتكيه للملك على تقصيره في أداء واجبه.
كنت أتمنى أن أعرف من الثقات من لديه القدرة على تفسير ذلك الحلم، لكنني أتراجع عن ذلك محاولاً إقناع نفسي بأن الإنسان يرى الكثير في أحلامه وإن مسألة انشغاله بتفسير تلك الرؤى والأحلام واهتمامه بها يُبعده كثيراً عن الواقع الذي يعيشه ويجعله يعيش في أوهام وخيال لا وجود لها على أرض الواقع، لذا فإنني اليوم مقتنع جداً بأن الانشغال بتفسير وتأويل الأحلام تُبعد الإنسان عن  قضايا الحياة المهمة، لذا فعندما يصادفك حلم جميل ورائع لا تذكر ذلك لأحد ولكن حاول تحقيقه في الواقع إن كان ذلك ممكناً.

الجمعة، 1 أبريل 2011

كذبة إبريل (1 إبريل)



سمعت كثيراً بكذبة إبريل ولم أكن ضحية لها يوماً ما، نعم قرأت وسمعت العديد من الحكايات والقصص عن كثير من المواقف التي تعرض لها الناس منها ماهو مؤلم ومنها غير ذلك باختلاف الأشخاص أنفسهم وطبيعة تعاملهم مع الآخرين
 من مدمني الكذب في إبريل.
قبل يومين راودتني فكرة افتعال موضوع ما ونشره من خلال العائلة وبعد ذلك ملاحظة ردة أفعالهم على الموقف نفسه، الأفكار كثيرة وغريبة لكن كنت أبحث عن فكرة تصيب الجميع بالصدمة والدهشة والمفاجأة.
كانت الفكرة التي أعجبتني وأضحكتني كثيراً قبل تطبيقها هي أن أرسل رسالة لعائلتي جميعاً وكذلك زوجتي محتوى الرسالة :" صباح الخير .. رزقت بمولود صباح هذا اليوم"، والمؤسف أن الحظ مرات يخدمك كثيراً، حيث كانت الفكرة أن أقوم بإرسال الرسالة في الصباح الباكر من يوم الجمعة 1 إبريل، وكنت لا أتوقف عن الضحك مساء يوم الخميس لأنني كنت أتخيل ردة فعل العائلة على خبر مثل هذا، حيث أن زوجتي ليست حامل والأمر الآخر هو أن العائلة جميعاً سيجتمعون في مساء ذلك اليوم.
قلت أن الحظ أحياناً يضيف نوعاً من المؤثرات ويخدمك في مثل هذه الأمور حيث أن هاتف المنزل رنَّ في حوالي الساعة الرابعة فجراً وقمت بالرد عليه وكان على الطرف الآخر طفلة قد أخطأت الرقم الصحيح وتكرر رنين الهاتف مرتين وكنت أقوم بالرد على الهاتف، المهم أن هذه الاتصالات أعطت إيحاءً في المنزل أن هناك أمر ما.
في تمام الساعة السادسة صباحًا قمت بإرسال الرسالة لأفراد العائلة وذهبت لسريري وكنت اضحك على ماسيحدث.. وبعد ذلك نمت، وصحوت على صوت زوجتي وهي توقظني تستفسر عن الرسالة هل هي صحيحة أم لا، لكنها لم تحصل على جواب حيث أنني تجاهلت السؤال ورجعت في نوم عميق مع ضحكات شيطانية داخليه.
بعد ساعات صحوت ووجدت الرسائل والاتصالات قد انهمرت على هاتفي الجوال منها المستغرب ومنها من يبارك المولود الجديد، لكن هناك أصوات مقربة جداً مني لازالت تلح السؤال عن مصدر المولود؟ وكانت المفاجأة عندما ذكرت لهم أن اليوم هو اليوم الأول من أبريل وكل عام وانتم بخير والموضوع كله فقط مزحة أو " كذبة إبريل".

الجمعة، 25 مارس 2011

عيد الأم 21 مارس



تعود ذكرياتها كل عام، مع أنها لاتفارق ذاكرتي لحظة، ولاتزال نسماتها تداعب روحي الغارقة في محيط حبها؛ فأمواجه العاتية تضرب بعنف شواطئ كل مرحلة من مراحل حياتي، يكسو كياني عبق عطرها الذي طالما تنفسته وألفته  مع اشراقة شمس كل صباح ومغيبها في الأفق كل مساء.
أُجْهِدُ روحي كي تكون على مسافة قريبة من تلك الروح وهيهات أن تكون، فالمسافة بعيدة جداً،ومع إيماني باستحالة ذلك إلا أنني أعود وأجهد نفسي كي أقرِّب مسافة الحب  من ذلك الفؤاد الذي طالما تعب في حبي وسهر على مقربة مني يحمل الألم والخوف ، ألم لتعبي وخوف عليَّ من عثرة الزمن وكبرياء القدر.
تحتفي ذاكرتي دومًا بلحظاتٍ عشناها سوية، وقضيناها في ألفة وحب وفرح وسعادة وبساطة أفتقدها اليوم وأحن لها كثيراً، لحظات هي كنزي الذي أحافظ دوماً عليه وأتذكر لحظاته كما هي دون نقص أو إفراط، ترحل بي مسافات إلى زمن كنت ولازلت أعتبره أسطورة تاريخي الذي انتهى مع رحيلها ولازلت احتفظ بتفاصيله.
أمي: كم افتقدك.. اشتقت إليك كثيراً رغم تواجدك الدائم في خيالي وأحلامي إلا أنني أشتاق إليك.

السبت، 12 مارس 2011

الحياة لاتتوقف


يعتقد البعض أنه مركز الكون وبدونه لاشيء يمضي ولا حياة تسير وكل شي سيتوقف، يظن أنه قدراته خرافية وآراءه رائعة خلاقه وهو المثل والقدوة وهو كل شيء وليس بعده أي شيء.
إن من يعتنق هذا الفكر وهذا السلوك يحرم نفسه من أمور كثيرة ومتعددة سيحصل عليها لو أنه تنازل عن هذه الاعتقادات وآمن أن الكون يشكل بكل تفاصيله وجزئياته كتلة واحدة لا تنفصل جزيئاتها عن بعض وهذه الجزيئات تشكل استمرارية الحياة وعندما يختفي جزيء يقوم مكان آخر وهكذا.
استذكر من خلال ذاكرتي أحدهم عندما غضب من أولاده قال لهم : أتمنى أن أموت لمدة شهر وبعد ذلك  يحييني الله وأعود فأرى ما صنعتم من بعدي ؟!
وهو بحديثه هذا يعتقد أن حياة أولاده متوقفة فقط على حياته هو شخصياً وأنه بموته سيتوقف كل شيء وسيموت أولاده لانه ـ وبحسب اعتقاده ـ أنه أوكسجين الحياة الذي يتنفسونه، لكن الرجل مات بعد فترة طويلة وعاش أولاده واستمرت الحياة.
لو أن الحياة تتوقف لموت أحد لتوقف كل شي بعد وفاة الأنبياء والرسل وماتت المجتمعات بعد أن مات القادة والملوك الذين صنعوا الحياة لهم وقادوهم إلى الحرية وتركوا لهم إرثاً خالداً سطره التاريخ على مختلف العصور.

الثلاثاء، 8 مارس 2011

في ضيافة الملك


بالأمس كنت في ضيافة الملك وقبل ذلك بشهرين كنت أيضاً في ضيافة الملك، تكررت دعوة الملك لي على مائدته العامرة، كان سعيداً بالزيارة وكنت أسعد، كل هذا كان حلم ولم يتصل قط بالواقع، وعندما ذكرت ذلك لأحدهم قال لي : إن رؤية الملك في الحلم أمر جميل ورائع وخير لك، لكن في داخلي تفسير آخر فأنا لا أحب أن أكون في بلاط الملك لأنه بالنسبة لي مؤشر سلبي.
في المرة الأولى كان الملك ببساطته يمسك بيدي لأدخل معه قاعة الطعام لتناوله سوياً ولا أعلم هل كانت فترة غداء أم عشاء وكنت أشعر بحنق القوم المحيطين بالملك، فمن خلال تصرفاتهم وإشاراتهم لي بأن أرحل لكن الملك كان مصرًا على دخولي معه قاعة الطعام .. انتهى الحلم على هذا الصراع.
وفي المرة الثانية كنت مع الملك في قاعة كبيرة وكان يصلى فسلمت عليه وابتسم لي وأكمل صلاته ثم رأيت من خلفه ولي العهد فسلمت عليه وجلست منتظراً انتهاء الصلاة فانتقل بي الحلم إلى مقطع آخر وإلى مشهد آخر حيت كنت مع جمع من عامة القوم منهم من أعرفه ومنهم من لا أعرفه ننتظر قدوم الملك للسلام عليك .. كان هناك هرج ومرج لكن في النهاية انتهى الحلم دون أن يصل الملك المنتظر ..
قد يكون هذا هو المشهد الأول ويمكن أن يكون هناك مشهد آخر في قادم الأيام يصل فيه الملك ونقوم باستقباله ونحظى بالسلام عليه وساعتها سأسمع في مقدمة الأخبار " وكان في مقدمة مستقبلية ... فلان وفلان وأنا " هههه مادامت الأحلام مجانية .. فأحلم بما لن يكون واقعاً .

8 مارس يوم المرأة


اليوم 8 مارس يصادف اليوم العالمي للمرأه واظن أن أكثر من يبتهج بهذا اليوم هم الرجال أكثر من المعنيين بهذا اليوم لسبب بسيط لأنه من صنعهم فهنيئاً للمرأه بالرجل لأنه اهتم بها ووضع لها يوماً نحتفل فيه جميعاً وآثر على نفسه ألا يكون له يوم مخصص ليحتفل به لايمانه بأهمية المرأه في المجتمع فهي ركيزة أساسية وعنصر مهم وبالغ تعتمد عليه الأسرة كحجر زاوية في بناء المجتمع .
وإن كان هناك من إمرأة يمكن لي أن أهديها باقة ورد في مثل هذا اليوم فهو للمرأة الفلسطينية التي اثبتت على مدى مايقارب ستين عامة قدرتها على دعم اسرتها ومجتمعها، فكانت الحلقة الأفوى في سلسلة الأسرة وبالتالي كان تأثيرها ايجابيا على صمود المجتمع الفلسطيني في وجة الاحتلال.
يقال أن " الابداع يخرج من رحم المعاناة " والحقيقة أن إبداع المرأة الفلسطينية خرج من رحم معاناة السنين من الظلم والقهر والجبروت، وإن صمود الشعب الفلسطيني طوال هذه السنين أعزوه إلى المرأه الفسطينية في المقام الأول.

السبت، 19 فبراير 2011

أنفاس محترقة



لم يكن ذلك المساء الذي صحوت فيه على صراخ وعويل أخواني وأخواتي إلا بداية حياة أخرى بالنسبة لي،فقد كان حلماً مزعجاً  تحول إلى واقع عشته تلك الليلة فقط ونسيته بقية حياتي..
لم تذرف عيناي دمعة واحدة لموت أمي ولم تؤثر فيني  تلك الحادثة، لا أدري ولا أعلم السبب فقد مرت تلك الليلة والليالي والأيام التي تليها بدون أن تتحرك أحاسيسي ومشاعري أو حتى أتظاهر بالحزن ..ولا زلت أجهل السبب حتى الآن.
كنت في سن الثانية عشر ألهو مع أقراني بينما يخيم الحزن والألم على المنزل،ويعصف فقدان الأم كيان العائلة المكلومة، لم يلفت جموع المعزين الوافدين والمغادرين للمنزل انتباهي أن هناك مصيبة قد حلت بالعائلة ولم استطيع تفسير موقفي المتجاهل لوفاة أمي أبداً.
مضت سنتان على وفاة أمي أي عند بلوغي سن الرابعة عشر، عندها طرق الباب شاباً من عائلتي يطلبني للزواج، وكان شاباً لطيفاً ووسيماً يبلغ من العمر 22 عاماً وتمت الموافقة عليه بالإجماع..
بعد شهور من خطبتي تم الزواج .. وذهبت إلى منزل الزوجية..
كان قصراً كبيراً .. وقد خُصص لي جناحاً فاخراً لأعيش فيه أنا وزوجي..
كانت دقات قلبي تسابق أقدامي وأنا أدخل باب القصر.. ثم الممرات إلى حيث تقف بي الخطوات ..
وفي صباح اليوم التالي كان السفر لقضاء شهر العسل في الخارج..
سافرت مع زوجي في رحلة طويلة عشت فيها أجمل لحظات حياتي.. قضينا أوقات ممتعة وجميلة .. شاهدت بلدان مختلفة ومدن متعددة .. ثم عدنا إلى منزلنا ..
مرت الشهور ..وبعدها سنين ولم أحمل.. وبعد الفحوصات الطبية تبين أن زوجي عقيم .. لايمكن أن ينجب .. ولم يكن هذا الأمر يقلقني أو يثير مشاكل بيننا .. فقد كان حبي له وحبه لي ينسيني هذا الأمر.. فكنت سعيدة ومسرورة ،فحياتنا مليئة بالحب والسعادة.
العائلة الكبيرة كانت كلها تعيش في القصر ويسيطر عليه نظام صارم وإجراءات تُفرض على الجميع وعليهم احترام هذا النظام وكانت عمتي هي التي تراقب تطبيق هذا النظام وتفرض عقوبات صارمة على من يقوم بمخالفة هذه الأنظمة والقوانين .
وبالرغم من قسوتها وقوة شخصيتها إلا أنني أحبها وتحبني واحترم شخصيتها إلا أنني أمتعض كثيراً من أنظمة القصر وقوانينه .. فالجميع ملتزم بالقوانين والأنظمة إلا أنا كنت في أحيان كثيرة أخالف التعليمات والقوانين.. وكانت العقوبات تصدر في حقي.
بدأت أثير المشاكل في القصر وبدأ الجميع يمتعض من تصرفاتي..
مرت السنين وأكملت دراسة المرحلة المتوسطة وانتقلت للمرحلة الثانوية.. وبدأت تظهر لي مشاكل أخرى .. وهي غياب زوجي  عن  المنزل لأيام طويلة دون إبلاغي عن مكان سفره أو وقت عودته، فعندما اتصل عليه لايرد على اتصالاتي وعندما أسأل عنه يكون الجواب دائماً أنه في عمل وسيعود فلا تسألي  عنه أبداً.
جمالي الصارخ وأنوثتي الطاغية كانت تسبب لي مشاكل داخل القصر وخارجه ..فغياب زوجي لفترات طويلة عن القصر جعل البعض يطمع فيني ويحاول إغرائي لشهواته وملذاته، ورغم صغر سني والمرحلة الحرجة التي كنت أمر بها إلا أنني تعاملت مع الموقف بشدة وحزم ولم أعط أحداً فرصة للنيل مني.
في إحدى  الإجازات الصيفية سافرنا للخارج لعلاج زوجي من العقم فهو يحلم أن أنجب له طفلاً يملأ حياتنا فرحاً وسرورا، ولكن الفحوصات الطبية أكدت أن لا أمل إلا بالله ثم بالتلقيح الصناعي فهو الأمل الوحيد لإنجاب طفل .. وبعد مشاورات رضخنا للأمر وعملنا التلقيح الصناعي ثم حملت وأنجبت له طفلة جميلة.. لكن الفرح لم يكتمل فالطفلة التي وُلدت لم تكن طبيعية فقد كان لديها تخلف عقلي.
وبالرغم من تخلفها العقلي إلا أننا كنَّا نحبها كثيراً فهي نعمة من الله ولاراد لقضاء الله وقدره.
أكملت دراستي الثانوية ثم التحقت بالجامعة واخترت تخصص التعليم الخاص أو ما يتعلق بتعليم المعوقين والمتخلفين عقلياً وكان ذلك من أجل ابنتي حتى أتمكن من التعامل معها وتعليمها وتدريسها مستقبلاً.
خلال دراستي الجامعية لم أحاول التعرف على أحد أو أن أكسب صداقات أحد فقد كنت منعزلة عن الجميع ولا أدري مالسبب ؟ فقد يكون ذلك ناتجاً عن حياة الوحدة التي أعيشها في جناحي في القصر .. أو لأسباب نفسية أخرى.
بعد مرور سنتين من التحاقي بالجامعة حدث موقف مع إحدى زميلاتي في الجامعة اضطرني للتعرف عليها ونشأت صداقة بيني وبينها، فقد كانت متزوجة مثلي وكانت أفكارنا متقاربة إلى حد ما.
في إحدى ليالي الامتحانات النهائية بالجامعة حدث لي صعوبات في المذاكرة فاتصلت على صديقتي لسؤالها عن بعض النقاط، فقالت: هات كتبتك ومذكراتك لنذاكر سوياً في المنزل، فأنا وحدي وزوجي في الخارج.
جمعت كتبي ومذكراتي وذهبت لها في المنزل وذاكرنا المادة سوياً، ومضى الوقت ولم نشعر.
تركتني لحظات وذهبت إلى داخل المنزل لإحضار بعض الكعك والعصير.. وجلست أكتب بعض الملاحظات وأدون بعض النقاط المهمة لقراءتها لاحقاً.
دخل زوجها المنزل وفتح الباب وكان يترنح يميناً وشمالاً واتجه نحوي وحاول اغتصابي فدفعت به إلى الحائط وجمعت أوراقي وخرجت مسرعة إلى الخارج واتجهت إلى منزلي.
كنت ارتجف من الرعب والخوف والموقف الصعب الذي كنت فيه قبل لحظات..
وأنا في طريقي للمنزل اتصلت بي صديقتي تسألني أين أنت، فقلت لها أنا خرجت فقد اتصل بي زوجي وكان غاضبا ًوخرجت بسرعة ولم استطع الانتظار لإخبارك..
كذبت عليها ولم أقل لها الحقيقة حتى لا أفسد عليها حياتها العائلية..
كانت تلك هي المرة الأولى والأخيرة.. التي أزورها في منزلها .. فلقاءاتنا اللاحقة أصبحت خارج المنزل في مقهى قريب من منزلي ..
برغم الموقف الذي حدث من زوجها إلا أنها ظلت صديقتي الوحيدة في حياتي ولم يؤثر ذلك الموقف على علاقتنا .. فليس ذنبها أن يكون زوجها سيئاً.
تخرجت من الجامعة .. وأصبحت لقاءاتي معها تتباعد شيئاً فشيئاً لكن علاقتنا لم تنقطع ..
دراستي الجامعية أفادتني في التعامل مع ابنتي المتخلفة عقلياً .. فكانت تكبر أمام  عيني وكان التعامل معها سهلاً بالنسبة لي بحكم دراستي المتخصصة في هذا الجانب.
بعد شهور من تخرجي من الجامعة حصلت على وظيفة في احد المعاهد المتخصصة في تأهيل المعاقين ومن لديهم تخلف عقلي، وكانت فرصة لي أن أندمج مع الناس وأخرج من عزلتي ووحدتي التي أعيشها كل يوم بين أركان غرف الجناح المخصص لي في ذلك القصر الفاخر.
كانت الأمور في ذلك المعهد بطريقة سيئة لم تعجبني فحاولت التأقلم معها لكنها كانت تزيد من الضغوط على نفسيتي المتهالكة والتي تعيش ضغطاً آخر في القصر.
كنت أعيش الوحدة في غياب زوجي الطويل عن المنزل وكنت أعيش الوحدة في غياب أبي وأخواني وأخواتي عن حياتي .. فتمر الشهور الطويلة دون أن أرى أحدهم أو يتصل بي أحدهم أو يسأل.. كنت أعيش حياة مادية بمعنى الكلمة .. فالجميع يبحث عن مصالحة الشخصية ويعيش حياته بعيداً عن الآخرين، حتى والدي الذي تزوج بأخرى بعد وفاة أمه أصبح يعيش حياته الخاصة بعيداً عن أولاده وكذلك أخواني كلٌ في فلك يسبحون.
أصبحت حياتي لابنتي ووظيفتي التي أعيشها بين مد وجزر أحاول وأحاول أن أتأقلم مع وضعي الوظيفي لكن جهودي كانت تذهب أدراج الرياح ومقاومتي للوضع السيئ في المعهد زادني هماً وقلقلاً آخر على الوضع النفسي السيئ الذي أعيشه في حياتي الخاصة وهو مادعاني لتقديم استقالتي.
عدت لحياتي الخاصة وتربية ابنتي .. عدت لوحدتي .. لحياتي المشبعة بالصراعات والضغوط النفسية .. عدت للتفكير والحديث الطويل مع نفسي .. لليالي الطويلة التي أقضيتها بانتظار قدوم زوجي.. الغائب الأكبر عن حياتي.
عدت لأحلامي .. لآمالي.. لطموحاتي.. عدت لأنفاسي وآهاتي المتعبة ..لوسادتي وفراشي وغرفتي وعالمي الخاص وحيدة دون أن يشعر بي أحد حتى أقرب الناس لي.. زوجي.
أصبحت لا أغادر غرفتي إلا للاطمئنان على ابنتي .. وأعود مرة أخرى لعالمي الخاص ..
زاد غياب زوجي .. وزادت متاعبي النفسية .. أصبحت أعيش فراغاً عاطفياً رهيباً.
في تلك الفترة توفي أبي .. وبوفاته انقطع آخر أمل في حياتي ... فالشخص الذي كنت أشعر أن وجوده يشكل لي سنداً حين البأس مات.. فعلى الرغم من غيابه الكامل عن حياتي إلا أن هذا الشعور ظل يلازمني حتى وفاته.
زادت المشاكل وزادت الضغوط النفسية وكبرت الفجوة بيني وبين زوجي، فغيابه الطويل عن المنزل وعدم إبلاغي عن مكان سفره وإصرار أمه على ألا أسأل عنه وتأكيده الدائم علي ألا أتصل به في غيابه.. جعلني التزم الصمت على كل مايحدث وأجبرني على أن أعيش حياتي كما تريد أمه وكما يريد هو .. بلاطعم أو رائحة .. حياة أحياءٍ أموات.."عيشي حياتك بعيداً عن السؤال والاستفسار" هذه هي الحياة التي أرادوا لي أن أعيشها.
حاولت أن ألتمس طريقاً لأعيش حياة أخرى غير الحياة التي أعيشها الآن لكن كل محاولاتي باءت بالفشل .. وأصبحت أعيش مللاً وقلقلاً وخوفاً وفراغاً لايطاق .. فكان الخيار لي هو الانتحار، أن أتخلص من حياتي وأرتاح إلى الأبد.
ابتلعت عدة أقراص منومه وذهبت في نوم عميق إلى موتي ونهايتي .. لكن كل الذي خططت له باء بالفشل، فقد دخل زوجي بعد تناولي للأقراص المنومة وعند مشاهدته لوضعي وعلبة الأقراص بجانبي خاف وارتعب واستدعى الإسعاف ونقلوني للمستشفى، حيث عملوا لي الإسعافات الطارئة لمثل حالتي ووصلت الشرطة للتحقيق في الأمر.
لكن قبل وصول الشرطة كان زوجي وأخوته يحاولون إقناعي بعدم الاعتراف بالانتحار خوفاً على سمعة العائلة لا خوفاً علي.
حضرت الشرطة وذكرت لهم أنني تناولت الأقراص بالخطأ وليس هناك نية للانتحار..
عدت إلى منزلي بعد أيام قضيتها في المستشفى، ولم يكن يعرف بالأمر سوى زوجي وأمه وأخوته، حتى أخواتي وأخوتي لم يصل لهم الخبر .. فخوف الفضيحة كان يسيطر على العائلة لذا تكتموا على الأمر، ولأنني أعيش حياة مادية بعيدة عن روح الترابط الأسري.. لم ينتبه أحد لغيابي ولم يسأل أحد عن أحوالي.
رجعت لحياة الملل والقلق والخوف والغربة والوحدة.. كنت أحسب أن حياتي ستتغير بعد حادثة الانتحار لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.
الأيام تمر كأنها سنين والساعات تمر كأنها شهور والدقائق كأيام..الخوف يقلق راحتي .. أغلق الأبواب بإحكام خلفي خوفاً من دخول أحدهم علي.. فأنا وحيده.. والمواقف التي عشتها داخل المنزل وخارجه .. ونظرات المحيطين بي من الرجال تشعرني بالخوف والرعب وتجعلني لا اشعر بالأمان فالنوايا مبيتة للهجوم علي وافتراسي متى ماسنحت الفرصة.
أعيش بلا أمان والفراغ العاطفي ينهكني ويعصف بكياني ووحدتي تجعلني محط أنظارهم وهو الذي جعلني أمكث جلَّ وقتي في غرفتي وعالمي الخاص.
حتى الحب الذي عشته سنوات قليله أصبحت افتقده شيئاً فشيئاً، بل أشعر به يضعف ومشاعري نحو زوجي بدأت تموت وتموت.. الحنان والحب والخوف والرعب لايجتمعون في قلب واحد، فالإحساس بخروج زوجي من حياتي يكبر مع مرور الأيام والسنين ويزيده غيابه الدائم وعدم اتصاله بي وعدم اطمئنانه علي في غيابه.
يوماً بعد يوم تزيد المأساة وتدفعني الوحدة إلى حافة الجنون.. تعيدني حياتي البائسة مرة أخرى إلى التفكير بالانتحار والتخلص من حياتي.
حاولت الاتصال بزوجي والاطمئنان عليه لكن لامجيب، حاولت وحاولت حتى رد على اتصالي .. تحدثت معه حديث الروح للروح .. لكن كان يتعذر بانشغاله وانه سوف يتحدث معي لاحقاً ..
انتظرت اتصاله ساعات بل أيام طويلة لكنه لم يفي بوعده ..
وعدت مرة أخرى للوحدة .. والحديث الطويل مع النفس..
عدت للتفكير الجدي في الانتحار والتخلص من حياتي .. أريد أن ارتاح.. من هذه الحياة التي تقتلني وتعذبني ..
فكرت أن اتصل به وأقول له أن لم يسمع لي ويخرجني من هذه الحياة فسأتخلص من نفسي وانتحر..
أعدت التفكير مرات ومرات في الاتصال به .. وفعلت .. لكنه لم يرد على الاتصال، فكتبت له رسالة على الهاتف المحمول بأنني سأنتحر وأغلقت هاتفي وشرعت في الانتحار
فاتصل بأهله بسرعة وكسروا الباب واحضروا الطبيب وتمت معالجتي هذه المرة في المنزل دون الذهاب للمستشفى.
عاد زوجي في اليوم الثاني.. وكان غاضباً جداً .. وأسمعني من الكلام القاسي مالم اسمعه في حياتي .. كان كلاماً قاسياً .. لكنه بالنسبة لي عذباً حلواً .. فقد مرت سنين طويلة على آخر حديث بيني وبينه وحديثه معي تلك الليلة أشعرني بالأمان وجعل دموعي تتساقط على وجنتي.. فراحتي ومشاعر السعادة والفرح لم تترك لي مجالاً للحديث فنزلت دموعي لتغسل همومي وأنا استمع لحديثه.. متعبة.. مرهقة بين يديه.
طال حديثنا تلك الليلة حتى تمنيت ألا ينتهي.. فقد أعاد لي البسمة والفرحة والسعادة والحنان والحب بعد زمن طويل من الألم والوحدة والخوف والحزن والكره والحقد...
في نهاية حديثنا اتفقنا على أن أخرج من هذا القصر ونعيش في منزل مستقل، فالحياة هنا قد تدفعني إلى انتحار آخر ، وهو ماحدث فعلاً فقد انتقلنا إلى مدينة أخرى ومنزل آخر، أعيش فيه مع ابنتي وزوجي ..
دخلت حياة أخرى في منزلي الجديد فقد أصبحت أنا الآمر الناهي في المنزل، فهناك خدم وسائق تحت إمرتي ومنزل كبير وحرية وحياة أخرى لابنتي.
لكن بالرغم من اختلاف المكان والحياة اليومية لي إلا أن زوجي استمر في غيابه عن المنزل وعين لي سكرتيراً ومصروف شهري للوفاء بالالتزامات الضرورية لحياتي وحياة ابنتي.
استمر غيابه الطويل عن المنزل وسفرياته المتعددة، وأصبحت أعيش الوحدة والقلق والخوف مرة أخرى.
كنت أعيش حرية مطلقة وحياة رفاهية .. لكن الفراغ العاطفي يقتلني بالرغم من وجود المغريات والبيئة المتوفرة للانحراف والبحث عن السعادة المؤقتة والحب الزائف.
لا أريد سوى زوجي وحياتي الطبيعية..كنت ابحث عن زوجي في حياتي فلا أجده.. لكن إصراري على إعادته لحياتي، جعلني أبحث عن أسباب غيابه وسفرياته، ففتشت ملابسه وأوراقه وهاتفه لكن لم أجد شيئاً يدينه أو يثبت أن لديه علاقات..
لايمكن لرجل أن يعيش خارج منزله بهذه الصورة دون أن يكون له علاقات أو على الأقل منزلاً آخر وزوجة أخرى..
زادت شكوكي وأصبح الأمر هو محور اهتمامي اليومي، فمساحة الحرية التي أعيشها الآن جعلت لي مجالاً للتفكير في هذا الأمر وتركت لي حرية البحث والتقصي خلف هذا الرجل.
بحثي الدائم وتفكيري المستمر في الموضوع أتى بثماره .. فبينما كنت في طريقي للمنزل لفت نظري سيارته تقف أمام إحدى المقاهي العائلية، فطلبت من السائق الوقوف ونزلت للمقهى لعلي أجده متلبساً بالجرم المشهود..
دخلت المقهى وقلبي ينبض بسرعة وأطرافي ترتعد ..يكاد الخوف أن يسقطني ..
بحثت داخل المقهى حتى وجدته في مكان بعيد منعزل يتجاذب أطراف الحديث مع امرأة شابة صغيره.. وكانت ضحكاته تملأ المكان.
خرجت مسرعة دون أن يراني .. لم استطع مقاومة دموعي وألمي وحسرتي وغضبي ..
لم استطع تصور الموقف.. فأنا زوجة وأم وامرأة لها كيانها ولها مشاعرها وعواطفها..
نعم كان لدي شك أن لديه علاقات خارج المنزل.. لكن لم أتصور أن يصبح هكذا.. ولم أتوقع أن أراه بهذه الصورة.. فقد كانت صورته في خيالي أكبر وأجمل من مارأيته هذا اليوم.
رجعت إلى المنزل .. لاأدري ماذا أفعل ولمن أشتكي ولمن أتحدث .. دخلت غرفتي ورميت بجسمي على سريري وبكيت حتى غالبني النعاس ونمت..
صحوت في المساء وصورة الموقف لازالت في ذاكرتي ..
جلست على كرسي في زاوية الغرفة أفكر في حالتي وضعفي وحياتي.. تراودني الأفكار من كل حدب وصوب ..يقطع علي أفكاري صوت ينادي ( انتحري وتخلصي من حياتك).
أحاول أن أشغل نفسي بأفكار أخرى عن الاستماع لهذا الصوت.. فهو صوت الشيطان يشجعني على الانتحار..
لكن وضعي اليوم غير الأمس .. فلدي من يستحق أن أعيش له.. ابنتي.. التي لاتعرف في الحياة سواي .. ولاأحد يستطيع التعامل معها سواي .. فلمن أتركها وأرحل؟
هي الأمل بالحياة أن كان هناك أمل.. وهي الشيء الجميل في حياتي أن كان بها جمال.. وهي الفرحة والسعادة التي بقيت لي بعد أن عشت الحرمان والخوف والذل والتعاسة.
لكن ماذا أفعل مع من خان حبي وخان إخلاصي وآلمني مرات عديدة وأصابني في مقتل هذا اليوم ؟
قررت أن أتحدث معه في الموضوع، فربما تكون زوجته، لاعشيقته، لا أريد أن أظلمه فلازال له في قلبي حباً ومودة.
اتصلت به  وكعادته لم يرد على اتصالي .. فحاولت مراراً ولم انجح .. فأرسلت له رسالة طويلة على الهاتف المحمول .. قلت له أنني شاهدت الموقف اليوم، فلماذا يفعل بي هكذا، لماذا يتحجج بالسفر والعمل وهو يقضي متواجد في المدينة ولايأتي للبيت.
لم تمر ساعة من إرسال الرسالة حتى تفاجأت بوصوله للمنزل ..
دخل علي غرفتي غاضباً .. وتفوه بكلام قاسٍ وقوي لم يؤثر فيني فالموقف الذي شاهدته اليوم كان أقسى وأقوى من أي كلام أو تعبير ..
قلت له: لماذا تفعل بي هكذا ؟ أليس لك بيت وبنت نحيا بوجودك ونسعد ونفرح بدخولك علينا، أليس لك زوجة تنتظر الأيام والليالي الطويلة دخولك عليها، تعيش بك وتموت في غيابك..تتجرع ألم الوحدة والفراق والحزن.. ألا تحس بوجودنا في حياتك، لماذا تفعل بنا هكذا؟ لماذا تتركني وتعيش مع غيري.. لماذا؟ إذا كنت لا تريدني فاتركني أعيش حياتي، أبحث عن حياة أخرى ومستقبل آخر..
زاد كلامي من غضبه .. وأخرج مافي جعبته كلاماً قاسياً جداً ..
قال لي : اسمعي .. اعتبري نفسك من هذا اليوم أرمله!! وعيشي حياتك كما يحلو لك بدوني ..عيشي لتربية ابنتك والعناية بها ..لاتنتظري قدومي مرة أخرى لهذا المنزل أبداً ..
افعلي ما يحلو لك.. ابحثي عن علاقات أخرى ..وعيشي حياتك ..فأنا في حياتك ميت وأنت أرملة .. انتهى من كلامه وأغلق باب الغرفة بقوة ورحل.
أحسست بدوار وغثيان والغرفة تدور بي .. كان كلامه قاسياً جداً ومفاجئاً لي.
لم أتوقع أن ينزل في كلامه إلى هذا المستوى المنحط من التفكير.. ولم أتوقع أن يقول لي مثل هذا الكلام.. أحسست أن الرجل قد تغير كثيراً.. وكلامه هذا أقرب للهذيان من الواقع.
ألهذه الدرجة يريدني أن أقع في الخطيئة والحرام.. لماذا؟
هل يريد أن يقبض علي بالجرم المشهود ؟
هل يريدني أن أقع في ماوقع فيه من خطيئة ؟
أسئلة تدور في رأسي.. لا أجد لها أية إجابة..
 يالحقارة هذا الرجل .. ويالسوء ماقال وفعل.
لم يعد لديه غيرة على محارمه .. ولم يعد لديه وازع ديني أو حتى إنساني ..
انغماسه في الحرام والخطيئة وعالم المومسات والبغايا جعله يقول ماقال.
ياالله ماذا أفعل ؟
كيف أتصرف مع هذا الرجل ؟
فكرت طويلاً في الموضوع .. ووصلت إلى قناعة أن أظل هكذا أرمله كما يقول زوجي
فليس لدي أب ولا أم يمكن أن يحملا همي، وأخواني وأخواتي كل منغمس في حياته لا يريد أن يتدخل في حياة الآخرين ولا يريد أن يغوص في مشاكل الآخرين، لا أقدر على طلب الطلاق لأنني عشت حياتي في رفاهية ولو طلقني لن أستطيع توفير مستلزماتي اليومية كما أنا الآن.
يعرف أنني لا استغني عنه ولن أعيش بدونه فهو الذي يوفر لي كل طلباتي ومستلزماتي.. ومتأكد أنني لن أطلب الطلاق، وهذا ماحدث فعلاً .. فقد رضيت بوضعي هكذا أرمله أعيش لابنتي فقط.
 أعيش حياةً ظاهرها الرفاهية وباطنها الفقر والعوز والألم والحسرة والفاقة والحاجة إلى كل الأحاسيس والمشاعر والعواطف التي لا تباع ولا تشترى ولا يمكن لأموال الدنيا أن توفرها لي.
عاد زوجي إلى حياته الخاصة التي صنعها من الحرام والخطيئة والإثم، وعدت أنا لرحلة الألم والحزن والوحدة.. أتجرع المرارة والقهر كلما أرى صورته المعلقة على الحائط.
تمضي السنين وأنا أبحث في ذكرياتي عن لحظة فرح أو سعادة أو سرور.. فلا أجد سوى آهات وزفرات .. دموع وحزن..ألم ..خيانة..وحدة..وصراع مع النفس والهوى والشهوات..قلبٌ يئن .. وعيونٌ أتعبها السهر..
صوتٌ بَحَّ من كثر البكاء..ودموع اعتادت السقوط باستمرار حبات حبات.. لم تكن تسقط يوماً على الأرض .. بل كانت تسقط على وجنتي لتزيدني ألماً وتشعرني بمأساتي ..تنهمر كمطر السماء يروي الأرض لتنبت عشباً أخضر..وحياة جديدة..لكنَّ دموعي تسقط لتسقي وتغذي الكراهية والحقد في نفسي لذلك الرجل وكل ماهو رجل في هذه الدنيا .
تمضي السنين بامرأة اختارت الوحدة بعيداً عن المجتمع وتأويلاته..
اختارت المنزل على الحياة خارجه ..
اختارت المضي في الحياة بلا قلب ولا عواطف وبلا إحساس على أن تكون سلعة رخيصة تباع وتشترى لإحياء ليالٍ حمراء في أحضان الحثالة من البشر..
اختارت الصمت ليكون بديلاً للصراخ والثرثرة والكلام في الممنوع ..
وجدت أن الصمت حياة أخرى بعيداً عن مزالق الكلمات والحروف والجمل وصفحات من الكلام الذي لن يحرك شعرة واحدة لرجل أصبحت آخر اهتماماته..
عشقت الصمت ليكون سر الحياة التي حرمتني طفولتي وتركتني  في ريعان شبابي  أهيم بلا اتجاه فبوصلة حياتي قذف بها زوجي في بئر سحيق عندما حكم عليَّ أن أعيش حياتي هكذا في صمت.. لا أسمع سوى أنفاسي المحترقة.

الأحد، 6 فبراير 2011

المجتمعات النائمة

الأحداث الأخيرة ا لتي عصفت بتونس وجعلتها على صفيح ساخن في ظرف أيام معدودة ثم التحولات السريعة والتغييرات المتلاحقة في الأحداث،وبعد ذلك ثورة الشعب في مصر خلال الأيام الماضية والتي لازالت أحداثها تعصف بالمجتمع المصري بمؤسساته المختلفة تجعل الحكومات العربية تعيد التفكير في أسلوب وطريقة تعاملها مع شعوبها، وتجعلها تعيد النظر أيضاً في نظرتها غير الواقعية للأمور وتحاول أن تعيد ترتيب أوراقها وأولوياتها لتكون شعوبها هي أولى اهتماماتها وكذلك تدفعها إلى تغيير كثير من القوانين والنظم لتعطي مزيد من الحرية والشفافية والعدالة الاجتماعية.
فبعد أن تردد على مسامعنا كثيراً مصطلح " الخلايا النائمة" وما يعرف بتنظيم القاعدة من خلال وسائل الإعلام كثيراً وجدنا أنفسنا اليوم ومن خلال الإعلام الرسمي والتجاري المقروء والمرئي وكذلك الإعلام الجديد أو ما يعرف بالمجتمعات الافتراضية على الانترنت نتجه إلى مفهوم جديد يمكن أن يسيطر على الساحة طويلاً   ـ خصوصاً في العالم العربي ـ وهو ما أسميه المجتمعات النائمة التي يمكن أن تثور وتخرج إلى الشوارع والساحات في تظاهرات بعيده جداً عن التنظيمات السياسية والمؤسسات الرسمية، فالمجتمعات العربية تعاني الفقر والجهل والظلم وغياب الشفافية والفساد وكذلك غياب العدالة الاجتماعية وتركز السلطة والمال في يد فئة قليلة جداً من الشعب  واتساع الهوة بين الأغنياء الأقل عدداً والفقراء الذين يشكلون النسبة العظمى من الشعوب وتزايد أعداد العاطلين عن العمل واتساع رقعة الجريمة.
تلك العوامل مجتمعة أدت إلى قيام الثورة في مصر وتونس على الأنظمة الحاكمة في تلك البلدان والواقع ينذر بقيام ثورات أخرى مماثلة في عدد من البلدان فالمجتمعات النائمة تنتظر اللحظة والوقت المناسب لتثور وتخرج إلى الشوارع مطالبة بتغيير تلك الأنظمة أو إجراء العديد من التغييرات في العديد من القوانين والأنظمة والتشريعات لتوفر لهم المزيد من الحرية والرأي والمشاركة في الحكم والقضاء على الفقر والفساد وتوفير مزيد من فرص العمل للعاطلين وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية، ويعزز تلك المطالب الانفتاح الثقافي والمعرفي والتكنولوجي التي تعيشه بلدان العالم وتقدم وسائل الاتصال ومنها الإعلام والانترنت والذي كان له دور بارز في تثقيف المجتمعات العربية وظهور ما يعرف بالإعلام الجديد وهو الإعلام غير الرسمي الذي يتمثل في مواقع الحوار والنقاش على الانترنت وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي التي كان لها دور كبير في نقل أحداث كثيرة حول العالم لم تستطيع قنوات الإعلام الرسمية على نقلها.
إن المستقبل ينذر بمزيد من الأحداث قد تتغير معها خريطة العالم العربي ونجد أنفسنا مجبرين على تغيير جغرافيا العالم العربي بسبب المجتمعات النائمة التي لم تستطع الحكومات العربية رغم كثرة اجتماعاتها الدورية على التنبؤ بأحداثها ويعود ذلك إلى غياب الإستراتيجية واستشراف المستقبل الناتج عن سوء الإدارة في المجتمعات العربية.

الجمعة، 21 يناير 2011

آه ياصديقي


الصديق في هذه الدنيا عملة نادرة جداً .
من يملك صديقاً صدوقاً فهو يملك ثروة لاتقدر بثمن ..
عندما تفرح تجده بجانبك ..
عندما تضيق عليك الدنيا تجد من يساعدك..
عندما تحزن تجد من يكفكف دموعك .. وينسيك همك وحزنك
عندما تحتاج إلى من تتحدث معه بعمق تجد أذناً صاغية تسمع لك .
حتى عندما تموت تجد من يحملك إلى قبرك ويحمل على كاهله استقبال المعزين فيك..
لكن ماأقساها وما أوجعها وماأمرها تلك اللحظة التي تكتشف أن صديقك يخونك أو يضعك جسراً للوصول إلى مبتغاه وهدفه ..
وماأصعبها وأكثرها إيلاماً تلك اللحظة التي تشك في مصداقيته وأمانته وتكتشف أنك مخطئ ..
مؤلم
مؤلم
لحظات تتجرعها كالعلقم وآهات تقذفها من أعماق أعماق أعماقك إلى الفضاء لكنها لاتجدي عن شعور الألم والغصة التي تعتصر قلبك وروحك .
تتمنى أن تخسف بك الأرض أو أن تموت دون أن تفعلها..
فتحت عيناي في هذه الدنيا على مشاكل وصراعات أبي وأمي من جهة وأمي وزوجة أبي من جهة أخرى ...
أمتد الصراع عندما كبرت حتى وصل بيني وبين أخواني من أبي ..
كل يوم مشاكل وصراع ..
أصبحت أحمل كرهاً لهم لايطاق..
وأصبحوا كذلك لايطيقون رؤيتي ولايحتملون الجلوس معي ..
امتد الصراع لسنوات ..
توفي أبي ..
وانتقلت مع أمي منزل جدي في مدينة أخرى .
أرتاح قلبي وهدأت أعصابي بعد أن بعُدت عن أخواني من أبي ..
كانوا يشكلون عقدة لي في حياتي ..
عددهم أكثر وكنت وحيداً في مجابهتم .. والكثرة تغلب الشجاعة كما يقولون.
في أول يوم دخلت المدرسة منتقلاً إلى مدينتي الجديدة ... حدث خلاف بيني وبين أحد الطلاب امتد الى شجار .. فترسبات الخلاف والصراع لازالت تتحرك في أطرافي ..
تدخَّل الطلاب لفك النزاع ونجحوا في ذلك ..
أعدت ترتيب لباسي .. وخرجت من القاعة إلى حيث دورات المياة لأغسل وجهي ويداي من آثار الاشتباك قبل دخول المعلم.
عندما خرجت من دورات المياه إذا بزميلي الذي تعاركت معه قبل قليل يهم بالدخول لدورات المياه ..
رمقته بنظرة كراهية وحقد .. نظرة شريره ..
لكنه ابتسم .. وهو مازاد حنقي وغضبي .. ثم مضيت
في فترة الاستراحة .. وبينما كنت أتجول في فناء المدرسة .. أمسك يدي أحدهم من الخلف ..
عندما استدرت إلى الجهة الأخرى .. وجدت زميلي نفسه الذي تعاركت معه قبل قليل.
بادرني قائلاً: اعتذر منك أخي على ماحدث قبل قليل..
فتفاجأة بالموقف .. ولم أقدر على الحديث .. فقد عشت في بيئة لايمكن لأحد أن يعتذر على خطأ ارتكبه بل يزيده اصراراً على المضي في الخطأ..
لم أتعود في حياتي أن أتسامح من أحد .. أو أن يأتي احدهم ليتسامح مني على فعل ارتكبه .. فعبارة التسامح ليست موجودة في قاموس حياتي
كان الموقف بين الشك واليقين ..
هل هذا الطالب يقصد مايقوله .؟ أم أنه يتهكم علي..
فقضية التهكم والاستفزاز والسخرية جزء من حياتي عشتها مرات ومرات..
قلت له: ماذا تقول ؟
قال: أخي أنا أخطأت في حقك وأرجوك أن تسامحني ؟
قلت: هل تعني فعلاً ماتقول؟
قال: نعم .. أرجوك أن تعفو عن خطأي الذي ارتكبته هذا الصباح .. وأن تقبلني كزميل وصديق في نفس الوقت ..
كصديق؟!
مفهوم جديد .. وعبارات جديدة لم أتعود على سماعها في حياتي ..
قلت: عذرك مقبول .. وأرجوا ألا تعود لمثل هذه الحماقات ..
قال: أعدك بذلك .. لكن لماذا لاتقبلني كصديق؟!.
قلت: وماذا تعني بكلمة صديق ...
قال: أن نجتمع سوياً على الخير وأن نكون مثل الأخوة وأكثر ..
قلت: ليس لي أخوة .. وأحتاج فعلاً أن يكون لي أخ
قال : أنا أخوك .. فصافحني ولنتسامح ..
صافحته بحراره .. وكانت المرة الأولى التي ينتابني شعور غريب لم أقدر على تفسيره أو حتى وصفه ..
عدنا إلى قاعة الدرس ومنذ ذلك اليوم لم نتفترق .. سواء في المدرسة أو خارج المدرسة...
امتدت بنا سنوات الدراسة الأبتدائية ثم المتوسطة ثم الثانوية وأخيراً الجامعية ..
امتدت علاقتنا حتى خارج المنزل ..إلى أهلي وأهله ..
صارت علاقتنا قوية جداً جداً..
وأصبحت أنعم بمعاني الأخوة والصداقة .. بعد أن افتقدتها في مراحل حياتي الأولى ..
عندما تخرجنا من الجامعة سوياً التحق بالعمل في منشأة .. والتحقت بالعمل في منشأة أخرى ..
لاأعرف في حياتي إلا أمي وهو ..
ولا يعرف في حياته إلا أهله وأنا ..
وامتدت جذور العلاقة إلى الأعماق .. لايزعزها مزعزع .. ولاينغصها منغص ..
صرت أفهمه ويفهمني ..
من كلماته ومن تعابير وجهه ومن تصرفاته أقرأ مابداخله ..
ومن كلماتي وتعابير وجهي وتصرفاتي يقرأ مابداخلي ..
أصبحنا جسدين في روح واحده ..
قلب واحد في جوفين ..
حتى أن العلاقة والصداقة جعلتنا نتفق حتى في موعد الزواج ..وكان زواجنا في يوم واحد وتاريخ واحد وفي مكان واحد ..
ارتبطنا ارتباط وثيق لايمكن أن نفترق بعده ..
أعرف عنه كل شيء ويعرف عني كل شيء..
نتبادل الأفكار والآراء ..
مرت حياتنا دون أن تعترضها أي عقبة ..
يحدثني عن طموحاته ومشاريعه المستقبليه وأنا كذلك..
لم يشغلنا الزواج عن رؤية بعضنا وعن اجتماعاتنا اليومية ..
لايمكن أن يمر اليوم دون أن أراه .. وإن صعبت الظروف أحدثه بالهاتف .
أطمئن عليه ويطمئن علي ..
ذات يوم دخلت المنزل قادماً من العمل..
متعب منهك ..
اتحسس طريقي إلى سريري لأنام ..
فتحت غرفة باب غرفة النوم وإذا بزوجتي ممسكة برأسها وهي تصرخ ..
أسرعت اليها ..
أنا: مابك ...
زوجتي: آه ألم فظيع .. بطني آه يابطني ..
أنا: لكن لازال الوقت مبكراً على الولادة..
زوجتي: لاأدري ولكن الألم ولايمكنني التحمل..
أنا: ولماذا لم تتصلي بي في العمل ..
زوجتي: لم أرد ازعاجك وأخذت أقراص مهدئة لكن الألم لم يخف.
أنا: قومي ولنذهب إلى المستشفى.
نهضت من السرير ..
ركبنا السيارة ..وهي تصرخ من الألم ..
ادرت محرك السيارة وأنا لاأعلم أين أذهب؟
حاولت أن  اتذكر اقرب المستشفيات إلى المنزل .. لكنني فشلت..
بعد مروري بشارعين من منزلي .. رأيت لوحة كبيرة تشير إلى موقع مستشفى خاص..
وتذكرت المستشفى الخاص القريب من المنزل ...
أسرعت إلى المستشفى وأدخلت زوجتي قسم الطوارئ ..
ذهبت إلى الاستقبال لتعبئة البيانات وتسديد الرسوم ..
عندما رجعت إلى قسم الطوارئ بالأوراق وجدتهم قد ادخلوها قسم العمليات بعد أن انهارت وأغمي  عليها ..
جاءت إحدى الممرضات تركض إلى ومعها بعض الأوراق لأوقعها ..
قلت لها : ماذا حدث لزوجتي وأين هي الآن؟
قالت: زوجتك في غرفة العمليات تحتاج إلى عملية عاجلة ونريدك أن توقع على هذه الأوراق لإنقاذ حياتها..
شعرت أن الموضوع خطير ولابد من انقاذ زوجتي ..
وقعت على الأوراق بسرعة شديده، وانصرفت الممرضة بسرعه إلى داخل غرفة العمليات..
أمضيت ساعات .. انتظر أي خبر أو أي معلومة عن مصير زوجتي التي لازالت بالداخل..
أعصابي مشدوده وفكري مشتت ..
ياربي ماذا حدث لزوجتي؟
الوقت يمضي ببطء .. ومع مروره يزداد خوفي وقلقي ..
يالله .. يالله.. اللهم اشفها وانت الشافي..
أجلس على كراسي الانتظار قليلاً .. وأمشي في صالة الانتظار كثيراً ذهاباً وعودة..
عندما أتعب أقذف بجسدي على الكرسي..
أفزع .. عندما يُفتح الباب .. وأعود إلى هدوئي عندما يكون الخارج من غرفة العمليات أحد المساعدين ..
أراقبه بنظراتي حتى يتخطى مكان جلوسي..
في كل مرة أمنى النفس أن يكون الخارج يحمل أنباءاً سارة ..
لكن الانتظار يطول
كل ساعة تمر أشعر بضربات قلبي تزيد ويزداد خوفي وقلقي..
فُتح الباب للمرة الأخيرة ..
خطوات تضرب صوتها مسامعي كضرب مطرقة على جدار صلب..
تقترب الخطوات .. وأنا أسمع ضرباتها الشديدة في أذني ..
كلما تقترب .. يزيد القلق والخوف ..
لم أقدر على النظر إلى صاحب تلك الخطوات.
ولم اقدر على رفع رأسي من الأرض ..لشعوري بثقل تلك الخطوات ..
وقفت تلك الخطوات على مسافة قريبة مني ..
رفعت رأسي وإذا بطببيب يحمل سماعته على كتفه .. وملامح تدل على مفاجأة ..
قفزت من الكرسي وصرخت : ماذا حدث لزوجتي يادكتور..
أجابني : هل أنت فلان بن فلان.
قلت : نعم..
قال: وزوجتك اسمها فلانه بنت فلان.
قلت: نعم .. أرجوك ماذا حدث لها..
أشاح بوجهه إلى الجهة الاخرى وهو يقول: عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وإنا لله وإنا إليه راجعون..
هالني الموقف وارتعدت اطرافي ولم أقدر على الوقوف فجلست على الكرسي ..
صرخت ..يادكتور .. زوجتي .. ماذا حدث لها بالضبط ..
اقترب مني وربت على كتفي ..
قال: ياأخي أنت مسلم وهذا قضاء وقدر .. سلم أمرك لله .. فزوجتك حدث لها نزيف حاد قبل دخولها إلى المستشفى وحاولنا وقف هذا النزيف .. لكن الأمور تفاقمت.. وكان الأجل أسرع من كل المساعدات التي أجريناها لها ..
قلت: الحمد لله على قضاء الله وقدره ورحمها الله رحمة واسعة وأدخلها فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون..
انصرف الطبيب من صالة الانتظار وبقيت ..في حالة هلع وفزع من المصاب الجلل..
لا أدري ماذا أعمل وماذا أفعل..
لم أجد في ذاكرتي إلا هو صديقي ..
اتصلت به والعبرات تخنق صوتي ...
لم اقدر أن أقول له سوى : أنا في المستشفى الخاص في قسم الطوارئ .. تعال بسرعة، وأغلقت الهاتف...
حبست دموعي وآهاتي .. وأنا أتجول قسم الطوارئ ..
استرجع لحظات حياتي السعيدة مع زوجتي ..
لقد رحلت
ذهبت إلى غير رجعة .
لم تنغص حياتي لحظة واحدة.
لم يحدث منها مايكدر حياتي..
كانت لحظات جميلة رائعة، قضيناها سوية..
دخل صديقي وأنا غارق في خيالي..
بادرني : مابك .. ماذا حدث؟
قلت: له وأنا أحاول أن أمسك به بيدان مرتعشتان ..
زوجتي ماتتب ..
قال: هاااااه .. ماذا قلت؟
قلت: لقد ماتت للتو في غرفة العمليات
اغرورقت عيناه بالدموع ،وقال: رحمها الله رحمة واسعه وادخلها فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون ، أحسن الله عزاءك وعظم أجرك وآجرك على مصيبتك..
أمسك بيدي وقبل رأسي ..
تساقطت الدموع منهمرة من عيني وبكيت بصوت مرتفع..

قال لي: هيا بنا إلى المنزل وأمسك بي يساعدني على المشي إلى السيارة ..
ذهبت إلى المنزل وأبلغت الجميع الذين قدموا للتعازي .. وكان صديقي بجانبي يقوم على خدمتي في هذا الوقت الصعيب .. ويستقبل المعزين ويودعهم ..
في المساء أبلغت الجميع أن الصلاة على زوجتي  غداً بعد صلاة الظهر ..
انصرف الجميع من المنزل وبقيت مع صديقي .. الذي طلبت منه أن يذهب ليرتاح وغداً صباحاً نلتقي..
رفض الفكرة في البداية ولكن بعد إلحاحي عليه .. تقبل على مضض وغادر المنزل..
تجولت في المنزل .. استعيد ذكرياتي مع زوجتي ..
في كل زاوية ومكان لنا ذكرى ..
انتهت خطواتي إلى الصالة..
كم من الليالي سهرنا هنا
كم من اللحظات تحدثنا هنا ..وضحكنا ..وفرحنا ..
أصبحت اليوم ماضي وذكرى .. كباقي الذكريات.
رن هاتفي المحمول .. كان الرقم  غير معروف بالنسبة لي
كان على الطرف الآخر موظف الاستقال بالمستشفى الذي قدم التعازي أولاً ثم أبلغني أن هناك حساب متبقى يجب تسديده قبل اخراج الجثة من الثلاجة لدفنها.. وطلب مني الاتصال بقسم المحاسبة لمعرفة المبلغ وتسديده، وأن المستشفى لن يسمح باستلام الجثة قبل تسديد المبلغ.
اتصلت على قسم المحاسبة والذي أبلغني أن تكاليف العناية الطبية والعمليات التي اجريت لزوجتي قبل وفاتها .. مبلغ وقدرة 25000.
قلت له: أن هذا المبلغ كبير جداً، ولايمكنني تسديده اليوم أو حتى بعد أسبوع.
قال: هذا المبلغ بعد التخفيض ولم نأخذ أجرة الثلاجة.
قلت له: لكن زوجتي مستحيل أن تبقى في الثلاجة أكثر من هذا المساء ولابد من دفنها غداً، فإكرام الميت دفنه.
قال: انا مجرد موظف وهذه هي تعليمات المستشفى.
قلت له: سأحضر لكم ضمانات، فقط أريد أن أستلم الجثة لأدفهنا وبعد ذلك نتفاهم على تسديد المبلغ.
قال: آسف المبلغ لابد من تسديده نقداً قبل أن يتم تسليمك الجثة.
أقفلت خط الهاتف .. وأنا أحمل هماً ومصيبة أخرى غير مصيبتي في زوجتي ..
يالله .. كيف أسدد المبلغ..
فما لدي لايكفي لتغطية نصف المبلغ..
دارت بي الأفكار وعصف بي الهموم .. حتى تذكرت صديقي..
ولكن صديقي لا أعرف ظروفه المادية..
لم يسبق لي أن تعاملت معه مالياً .. ولم يسبق أن طلب مني مالاً أو طلبت منه مالاً ..
أعرف كل تفاصيل حياته ولكن الأمور المالية لا أعرف عنها شيء وبطبعي لا أهتم في الأمور المادية .. ظروفي المادية جيدة ولم تضطرني يوماً على الاستعانة به.
لكن اعتقد أن ظروفه المالية ممتازه فقد اشترى منزلاً جديدًا منذ فترة ولديه سياره فارهه ..ومستواه المعيشي ممتاز...
إذن ليس هناك مشكلة .. فسأتصل به ليوفر لي المبلغ الليلة .. ليتم التسديد في الغد.
اتصلت بصديقي وابلغته الأمر ..
لكنَّ بدأ لي مرتبكًا ومتفاجئ بالأمر..
استغربت وقلت في نفسي بالتأكيد فهذه أول مرة أتحدث معه وأطلب منه مالاً، قد يكون تفاجأ بالأمر.
كنت قلقاً ومتنرفزاً للغايه .. وزاد قلقي ونرفزتي ماكان عليه من حال عندما كنت أتحدث معه.. لكنه طمأنني بأن الأمر بسيط وسوف يتدبر الأمر... ويتصل بي لاحقاً..
مرت الساعة تلو الساعة وأنا أنتظرته على أحر من الجمر ليتصل بي .. لكن لافائدة ..
أعصابي مشدودة أدخل من غرفة إلى غرفة ومن الصالة إلى الفناء الخارجي للمنزل ممسكاً بهاتفي المحمول .. وفي كل مرة أرمقه بنظره عله يصيح معلناً اتصال صاحبي لكن لافائدة.
تمر الدقائق والساعات كأنها شهور وسنين..
بدأ الدم يغلي في عروقي .. واتصلت على هاتفه المحمول لكن .. لا أحد يجيب..
مرة أخرى أتصل ولكن لاأحد يجيب..
بدأ الشيطان يوسوس لي .. وأنا لا أصدقه ..
أين هو ؟ لماذا لم يتصل؟ لماذا لايرد على هاتفه؟
أسئلة كثيرة لا أجد لها أجابة ...
بدأت أشعر بالاختناق ..
كلما مضى الوقت كلما أحكم الطوق على عنقي..
انتصف الليل ولاخبر عن صديقي ولااتصال..
بدأت أشعر أن ذلك الرجل ماكان إلا أكذوبةً اسمها صديق ..
بدأ طول الانتظار يقضى على ماتبقى لي من أمل في اتصال صديقي
بقدر ماكنت في حالة حزن شديد على فراق زوجتي إلا حزني كان أضعاف أضعاف لما حدث من صديقي .. فالساعة الآن تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل وليس هناك بصيص أمل بعودة صديقي العزيز ..
بدأت أفكر جدياً في حل للمأزق .. وهداني تفكيري أن أبحث في متعلقات زوجتي أو مجوهراتها لعلي أجد مايخرجني من هذه الأزمة ..
وجدت ذهب ومجوهرات زوجتي في صندوق خاص في دولاب ملابسها في غرفة النوم ..
حملت الصندوق إلى الصالة ووجدت أن هذا الذهب والمجوهرات يكفي بالغرض وسيحل المشكلة ..
اطمئن قلبي أن المشكلة في طريقها للحل .. ولكن لازال موقف صديقي يؤلمني..
عند الصباح ذهبت مسرعاً إلى مجمع أسواق الذهب القريب من المستشفى وقمت ببيع الذهب وذهبت للمستشفى لسداد المبلغ..
وأنا في طريقي للمستشفى .. الهاتف يرن .. من ؟
انه صديقي.. زاد غضبي وتوترت أعصابي عندما رأيت رقم هاتفه يتصل بي..
فما فعله بي بالأمس ليس قليلاً..
حاول الاتصال بي أكثر من مره .. لكنني لم أرد على اتصاله..
وصلت للمستشفى وسدد المبالغ.. ثم قمت باجراءات الدفن وتجهيز الجثه لنقلها للمستشفى للصلاة عليها..
أثناء جلوسي بانتظار تجهيز الجثة..
كنت غارقاً في التفكير وتحليل تصرفات صديقي بالأمس..
أردد .. لماذا ياصديقي  العزيز تفعل بي هذا؟
لماذا تتركني في أسوأ لحظات حياتي.. لماذا؟
فجأة دخل علي صديقي المستشفى...
جاء يمشي بخطوات بطيئة حتى وصل الكرسي الذي كنت أجلس عليه ..
قبَّل رأسي .. ثم جلس بجانبي..
أحسست برعشه ..تضرب اطراف جسمي..
التفت اليه وقلت: كنت أتمنى أن تكون صادقاً معي .. في أسوأ لحظات حياتي تتخلى عني .. وأنت تعرف أنني لا أعرف في هذه الدنيا سواك..
كنت أتمنى لو اتصلت بي بالأمس وقلت لي لاأقدر على مساعدتك ..فأتدبر الأمر لوحدي..
كنت أتمنى وأتمنى .. لكنك ياصديقي بتصرفك قتلت كل الأشياء الجميله..
كان يجلس بجانبي مطأطأ الرأس ..
قلت: أدري لاتقدر على رؤيتي ففعلتك تجعلك هكذا..
كنت اتحدث منفعلاً ... يداي ترتعشان.. أريد أن أبكي ولكن دموعي حبيسه..
صمت يلف المكان..
قام صديقي من الكرسي متجهاً نحوي .. ومد لي كيساً لا أدري مابه ..
قلت له : ماهذا ؟
قال: المال الذي طلبت.
قلت: ولكني المبلغ سُدد.
قال: لكنك طلبت المبلغ وهذا هو المبلغ..
نظرت إليه نظرة طويله غير مصدق أن هذا صديقي الذي كنت أفتخر به بالأمس
قال: أرجوك .. أتوسل إليك أن تأخذ المبلغ..
قلت له: أين أنت من أمس .. كنت أتمنى هذا المبلغ بالأمس ..
كنت أريد أن أفتخر أمام العالم أن صديقي وقف معي في محنتي ..لكنك بكل أسف خذلتني
كنت أريد أن آخذ هذا المبلغ وأنا أطير به فرحاً.. لكنك حرمتني هذه الفرحة.
آسف ياصديقي.. فقد أتيت بعد انتهى كل شي وانتهى كل شي ولن أقبل منك أي شي.
قال:لا..لا أرجوك لاتقل هكذا أنت تقتلني بكلامك.
أرجوك اسمعني .. قبل اصدار حكمك الأخير..
التفت بعيداً إلى الجهة الأخرى لا أريد أن أرى وجهه..
قال:لا ألومك على كل الكلام الذي قلته..معك كامل الحق لكن ارجوك اسمعني..
أخذ يردد أرجوك ياصديقي أكثر من مره بصوت مخنوق ..
قلت: تفضل أنا أسمعك..
قال: حينما اتصلت بي بالأمس وطلبت مني المال.. لم يكن لدي سوى بعض المئات في حسابي البنكي.. فتفاجأت بالطلب وذهبت أبحث عمن يقرضني مالاً في هذا الوقت المتأخر من الليل .. وكما تعرف لاأعرف في هذه الدنيا إلا أنت .. لكني فشلت في أن أجد شخصاً يقرضني المال.. فقضيت الليل اضرب كفاً على كف أدور في المنزل أبحث عن مخرج .. وهو مالفت نظر زوجتي ، وعندما سألتني .. اخبرتها بكل شي .. فحزنت لحزني وقلقت لقلقي.
سهرنا طول الليل أنا وهي نبحث عن مخرج .. وفي النهاية أشارت علي أن تبيع ذهبها لتوفير المبلغ، وهو ماحدث بالفعل حيث بقيت طول الليل حتى الصباح وذهبت إلى السوق وبعت الذهب واستلمت المبلغ ..واتصلت عليك ولم ترد على اتصالاتي، فأتيت إلى المستشفى لتوقعي أن تكون متواجداً هنا وهو ماحدث بالفعل وهذه هي فاتورة البيع تأكيداً على كلامي..
كان يتحدث وكان كلامه كالسكاكين تقطع قلبي وشراييني ..
التفت إليه قلت: والبيت الجديد والسيارة الجديدة من أين؟
قال: كل حياة الرفاهية التي أعيشها هي ديون ياصديقي..
قلت: كيف ؟! ديون ..
قال: نعم ديون.. ولو أنني كان المبلغ متوفرًا لما انتظرت إلى هذا الوقت، بل كان موجوداً تحت أمرك ساعتها .. وسأقبل رأسك ..
واستطرد ياصديقي لايمكن أن تتحول صداقة السنين الطويلة إلى مجرد كذبة..لن أبيعك بالمال أبداً .. بل سأترك المال ومظاهر الحياة من أجلك .. بل من أجل رضاك وابتسامتك وسعادتك .. من أجل لحظة أجلس فيها معك وأتحدث معك ..
ياصديقي .. أرجوك لاتشك فيني لحظة واحدة ..ولاتعتقد أبداً أنني في يوم ما سأتخلى عنك أبداً أبداً.. وسأكون معك إلى آخر رمق في حياتي..
انهارت قواي ولم تعد قدماي على حملي ..
فكلماته كانت قوية وأصابتني في مقتل..
جثوت على ركبتي عند ركبتيه وأنا أبكي .. أرجوك ياصديقي سامحني .. أخطأت بحقك واتهمتك بالخيانة والكذب .. فسامحني أرجوك ..
جلس على ركبتيه وقبَّل رأسي ..
قال: أنا لم أغضب عليك أبداً ولن أغضب عليك أبداً وليس في نفسي عليك شيء.. فقد سامحتك منذ أول مشاجرة بيني وبينك في المدرسة حتى الآن ..أنت أخي وصديقي ورفيق عمري وبدونك لن أعيش لحظة واحدة فامسح دموعك ولاتعطي الموضوع أكبر من حجمه.. فلدينا ماهو أهم ..
قلت له: برغم الألم والحزن على فراق زوجتي إلا أنني لايمكن أن أخفي مشاعر الفرح والسرور لأنك لازلت صديقي ..
فآه من الشك وآه من العجلة ..وآه آه ياصديقي.