إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 6 فبراير 2011

المجتمعات النائمة

الأحداث الأخيرة ا لتي عصفت بتونس وجعلتها على صفيح ساخن في ظرف أيام معدودة ثم التحولات السريعة والتغييرات المتلاحقة في الأحداث،وبعد ذلك ثورة الشعب في مصر خلال الأيام الماضية والتي لازالت أحداثها تعصف بالمجتمع المصري بمؤسساته المختلفة تجعل الحكومات العربية تعيد التفكير في أسلوب وطريقة تعاملها مع شعوبها، وتجعلها تعيد النظر أيضاً في نظرتها غير الواقعية للأمور وتحاول أن تعيد ترتيب أوراقها وأولوياتها لتكون شعوبها هي أولى اهتماماتها وكذلك تدفعها إلى تغيير كثير من القوانين والنظم لتعطي مزيد من الحرية والشفافية والعدالة الاجتماعية.
فبعد أن تردد على مسامعنا كثيراً مصطلح " الخلايا النائمة" وما يعرف بتنظيم القاعدة من خلال وسائل الإعلام كثيراً وجدنا أنفسنا اليوم ومن خلال الإعلام الرسمي والتجاري المقروء والمرئي وكذلك الإعلام الجديد أو ما يعرف بالمجتمعات الافتراضية على الانترنت نتجه إلى مفهوم جديد يمكن أن يسيطر على الساحة طويلاً   ـ خصوصاً في العالم العربي ـ وهو ما أسميه المجتمعات النائمة التي يمكن أن تثور وتخرج إلى الشوارع والساحات في تظاهرات بعيده جداً عن التنظيمات السياسية والمؤسسات الرسمية، فالمجتمعات العربية تعاني الفقر والجهل والظلم وغياب الشفافية والفساد وكذلك غياب العدالة الاجتماعية وتركز السلطة والمال في يد فئة قليلة جداً من الشعب  واتساع الهوة بين الأغنياء الأقل عدداً والفقراء الذين يشكلون النسبة العظمى من الشعوب وتزايد أعداد العاطلين عن العمل واتساع رقعة الجريمة.
تلك العوامل مجتمعة أدت إلى قيام الثورة في مصر وتونس على الأنظمة الحاكمة في تلك البلدان والواقع ينذر بقيام ثورات أخرى مماثلة في عدد من البلدان فالمجتمعات النائمة تنتظر اللحظة والوقت المناسب لتثور وتخرج إلى الشوارع مطالبة بتغيير تلك الأنظمة أو إجراء العديد من التغييرات في العديد من القوانين والأنظمة والتشريعات لتوفر لهم المزيد من الحرية والرأي والمشاركة في الحكم والقضاء على الفقر والفساد وتوفير مزيد من فرص العمل للعاطلين وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية، ويعزز تلك المطالب الانفتاح الثقافي والمعرفي والتكنولوجي التي تعيشه بلدان العالم وتقدم وسائل الاتصال ومنها الإعلام والانترنت والذي كان له دور بارز في تثقيف المجتمعات العربية وظهور ما يعرف بالإعلام الجديد وهو الإعلام غير الرسمي الذي يتمثل في مواقع الحوار والنقاش على الانترنت وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي التي كان لها دور كبير في نقل أحداث كثيرة حول العالم لم تستطيع قنوات الإعلام الرسمية على نقلها.
إن المستقبل ينذر بمزيد من الأحداث قد تتغير معها خريطة العالم العربي ونجد أنفسنا مجبرين على تغيير جغرافيا العالم العربي بسبب المجتمعات النائمة التي لم تستطع الحكومات العربية رغم كثرة اجتماعاتها الدورية على التنبؤ بأحداثها ويعود ذلك إلى غياب الإستراتيجية واستشراف المستقبل الناتج عن سوء الإدارة في المجتمعات العربية.

ليست هناك تعليقات: